غادامير وتجلي الجميل في الفن الحديث بين أزمة المحاكاة واغتراب الوعي الجمالي
Gadamer et l’actualité du beau dans l’art moderne : entre la crise de la mimésis et l’aliénation de la conscience esthétique
مولاي المهدي أصيل
جامعة ابن طفيل، كلية الآداب واللغات والفنون، القنيطرة – المغرب.
ملخص:
سعت الجماليات الحديثة إلى تأسيس الجميل انطلاقا من الترابط الحتمي بين مفاهيم العقل والشعور والمخيلة، وبما أن الجمال تعبير عن موقف كما يقول "كروتشه" والحكم الجمالي هو حكم تأملي كما يقول "كانط"، فقد حاولت هيرمونيطيقا غادامير أن تمنح الفن تجليا مغايرا له منهجه الخاص في كشف الحقيقة ونقد الفهم الإنساني؛ فالمحاكاة بعد تنظيري ولحظة للتفكير والتأمل في مفهوم التصور الجمالي، ووظيفة جمالية وفق رؤية فلسفية غايتها كشف الحقيقة وتمثلها، بل ومجاوزتها في نهاية المطاف بغية تحقيق قيمة مضافة وخبرة نوعية في الفن. أما اغتراب الوعي الجمالي فهو محاولة للكشف عن حقيقة الإنسان المبدع والمتذوق للأثر الفني وفق تصور تاريخي له أفقه الخاص في الفهم والتأويل وفق رؤية جديدة ملائمة للعلوم الإنسانية. فكل عمل فني لا يخلو من محاكاة لها قصدية خاصة، وأثر وظيفي وفق سياقات اجتماعية وتاريخية قابلة للفهم والتأويل على حد سواء. فلم تعد المحاكاة تقليدا للطبيعة أو تجليا للوجود المباشر، بل صارت معرفة للجوهر، وتعرّفا على الحقيقة الكامنة في الفن، ومحاولة لتجاوز اغتراب الواقع بشكليه الأنطولوجي والاجتماعي من خلال التجلي المتواصل للفن والتحام آفاقه.
ورغم أولوية الحقيقة على المنهج عند غادامير، سنتوسل المنهج التاريخي في هذا المقال بوصفه محاولة لمقاربة إشكالية المحاكاة في الفن الحديث وعلاقتها النوعية باغتراب الوعي الجمالي، كما سنحاول تكثيف محتوى كتاب "تجلي الجميل" للفيلسوف الألماني هانز غادامير، من خلال الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها مشكل اغتراب "الفن الحديث" مركزين على مفهوم المحاكاة Imitation باعتباره مفهوما مركزيا يمكن قراءته وفق سياقات ثقافية مختلفة ومحددات تاريخية فعالة في وعينا العلمي الحديث، وداخل الاشكال الأبستمولوجيا الذي يعالج العلاقة الجدلية بين خبرة الحقيقة وخبرة الفن، أي بين روح الفن القائمة على الالهام والعاطفة والحدس و الفن كمعرفة عقلية قائمة على النظر و التفسير والتلقي.
الكلمات المفاتيح: المحاكاة – الاغتراب – الفن الحديث – الوعي الجمالي – النقد الفني
تعليقات
إرسال تعليق