حسناء لحكيم
الملخص
تتناول هذه الورقة البحثية بالدراسة والتحليل ظاهرة
"فوبيا التصوير" بوصفها معطى سيكوسوسيولوجيا معاصرا يتقاطع فيه الحرج
الجسدي، وقلق الصورة، ورهانات التلقي الاجتماعي. فبينما أصبح التصوير الرقمي
ممارسة يومية ملازمة للحياة الحديثة، يواجه عدد متزايد من الأفراد توجسا ورفضا
لصورهم أو لتمثلاتهم البصرية في الفضاء العام، مما يثير تساؤلات عميقة حول تمثلات
الذات، ونظرة الآخر، وضغوط المعايير الجمالية والرمزية التي تفرضها الثقافة
الرقمية المعاصرة.
وتسعى الدراسة إلى تفكيك هذه الظاهرة عبر مقاربة
متعددة الأبعاد: نفسية وسوسيولوجية وجمالية من خلال تحليل العلاقة المركبة بين
الفرد وصورته في زمن تهيمن فيه وسائط الاتصال البصري، حيث تتحول الصورة من أداة
تمثيل إلى وسيلة مراقبة وتقييم اجتماعي.
وفي هذا الإطار، تقترح الورقة محورا تطبيقيا حول تربية
بصرية مضادة لفوبيا التصوير، يهدف إلى بناء وعي نقدي لدى الأفراد، خاصة في الأوساط
التربوية، حول كيفية التعامل مع الصورة كخطاب بصري لا كمرآة حكم قيمي. وتدعو إلى
إرساء ثقافة بصرية تربوية تحرر المتعلم من الخوف من التمثيل، وتؤسس لعلاقة صحية مع
الجسد والهوية والصورة، في أفق تحويل الفعل البصري من مصدر قلقٍ إلى أداة تعبيرٍ
وتوازن رمزي وإنساني.
وهكذا تخلص الدراسة إلى أن "فوبيا
التصوير" هي مرآة لتحولات ثقافية وجمالية عميقة في إدراك الذات وتموضعها داخل
المجتمع المرئي، ما يستدعي مقاربة تربوية وجمالية مضادة تعيد للصورة بعدها
الإنساني والمعرفي..
الكلمات المفتاحية: فوبيا، فوبيا التصوير، تلقي
اجتماعي، معايير جمالية، هوية بصرية، صورة رقمية.
تعليقات
إرسال تعليق