القائمة الرئيسية

الصفحات

جماليات الأسطورة والرمز في الشعر الحداثي المشرقي والمغربي: من المفهوم إلى التوظيف الفني

 


منير محقق

ملخّص البحث

يستقصي هذا البحث العلائقية الجمالية والفكرية بين الأسطورة والرمز في بنية الشعر العربي الحداثي، في ضوء مقاربةٍ مقارنةٍ تستجلي أفقين متقابلين ومتكاملين: التجربة المشرقية التي مثّلت وعي النهضة والوجود، والتجربة المغربية التي جسّدت وعي الحداثة والاختلاف، وعمّقت سؤال الشعر بوصفه معرفةً ووجودًا. ومن خلال هذا الحوار الجمالي بين الشرق والمغرب، تتجلّى الأسطورة لا بوصفها سردًا موروثًا أو زخرفًا ميثولوجيًا، بل بنية رؤيوية تولّد الأسئلة وتعيد إنتاج المعنى، فيما يتحوّل الرمز إلى لغة كونية تؤسّس الوعي الجمالي وتُفكّك مركزية المعنى الواحد.

تُظهر القراءة التحليلية لتجارب بدر شاكر السيّاب، وأدونيس، ومحمود درويش، ومحمد بنّيس، وأحمد المجاطي، ومحمد السرغيني، ومحمد الخمار الكنوني، وعبد الله راجع، ومحمد بنطلحة، وصلاح بوسريف أن الأسطورة والرمز يشكّلان فضاءً معرفيًا وجماليًا تتجاوز فيه القصيدة العربية حدود البلاغة إلى أفق الرؤيا والكشف. ففي الشعر المشرقي الحديث، يتخذ توظيف الأسطورة بعدًا وجوديًا وفلسفيًا يعكس قلق الذات في مواجهة الانكسار التاريخي، بينما يتحوّل الرمز إلى طاقة تعبيرية تفتح اللغة على الكوني والإنساني.

أما في الشعر المغربي الحداثي، فتغدو الأسطورة أفقًا للتفكير في ماهية الكتابة الشعرية وطاقتها التأويلية، ويغدو الرمز جسرًا بين التجربة واللغة، وبين الذاكرة والاختلاف. لقد استطاعت التجربة المغربية، من خلال عمقها الجمالي ووعيها الفكري المتجدد، أن تؤسس حداثة شعرية تتّسم بالتجريب، والتأمل، والإنصات للإنسان في تعدّده وتفرّده، فتجعل من القصيدة مختبرًا للوجود، ومجالًا لإعادة مساءلة المعنى والعلاقة بالعالم. وهكذا يتجلّى الشعر المغربي الحداثي كصوتٍ يزاوج بين الذاكرة والانفتاح، بين الحضور والتجاوز، فيسهم في تجديد البنية الجمالية والفكرية للشعر العربي المعاصر، ويغدو فضاءً للوعي والاختلاف والإنسانية.

ينتهي البحث إلى أنّ الحداثة الشعرية العربية، في تفاعلها الخلّاق مع الأسطورة والرمز، قد أرست هوية جمالية ومعرفية جديدة تنفتح على الفلسفة والأنثروبولوجيا والكينونة، وتؤكّد أنّ الشعر لم يعد مجرّد قولٍ بل أصبح فعلًا معرفيًا ووجوديًا يعيد للذات والعالم واللغة معناها المفقود. وهكذا تتبدّى الأسطورة والرمز لا كزينة بل كجوهرٍ شعريٍّ كاشفٍ، تُعيد من خلاله القصيدة العربية الحديثة بناء رؤيتها للعالم، وتمنح الوعي الجمالي العربي مشروعه الحداثي المتفرّد بين الذاكرة والرؤيا، وبين المحلي والكوني.

الكلمات المفتاحية: الأسطورة - الرمز- الشعر المغربي الحداثي - الدلالة الرمزية - الصوغ الأسطوري   الرؤيا



أنت الان في اول موضوع

تعليقات