الكوجيتو المجروح عند بول ريكور:
مسارات التحول من تأويلية الارتياب إلى إتيقا الحياة الخيرة
The Wounded Cogito in Paul Ricoeur: Paths of Transformation from Hermeneutics of Suspicion to the Ethics of the Good Life
د. أحمد الشبلي
جامعة ابن طفيل- المغرب
ملخص
يهدف هذا المقال إلى الكشف عن إستراتيجية بول ريكور في ترميم الذات الإنسانية بعد انكسار يقينها الحديث، حيث تتمحور إشكاليته حول كيفية العبور من مأزق الارتياب إلى أفق استعادة الذات عبر الوساطة السردية. وهي الإشكالية التي تطلبت اعتماد منهج تحليلي تأويلي يتتبع مساراً ثلاثي الأبعاد: يبدأ المطلب الأول بمساءلة الكوجيتو الديكارتي محاولا تفكيك أوهام الشفافية والبداهة التي ركن إليها الوعي طويلاً، مبرزاً كيف أن ادعاء الأنا السيادة المطلقة كان مجرد يقين زائف حجب عنا الطبيعة المتعددة والهشة للكينونة الإنسانية. أما المطلب الثاني فيعمل على استيعاب وتحليل صدمة مدرسة الارتياب (ماركس، نيتشه، فرويد)؛ تلك التي لم يكتفِ ريكور بالوقوف عند حدود نقضها، بل اعتبرها جرحاً ضرورياً لتطهير الوعي، مبينا كيف أحال هذا الثلاثي الوعي الإنساني إلى قوى خفية -اقتصادية، غريزية، ورمزية لاشعورية- تقع خارج نطاق سيطرته المباشرة. ليصل المطلب الثالث إلى ذروة المشروع الريكوري المتمثلة في "تأويلية الاستعادة"، حيث يتم الانتقال إلى صياغة جديدة للذات من خلال مفهوم "الهوية السردية" التي تسمح للإنسان بجمع شتات وجوده في قصة متماسكة. وتتوج هذه الاستعادة ببلورة إتيقا "الحياة الخيرة" التي تشترط الانفتاح على الآخر بوصفه شريكاً في المعنى، وصولاً إلى الرهان الأسمى المتمثل في تجسيد هذه الإتيقا داخل مؤسسات عادلة تضمن الاعتراف المتبادل وتصون الكرامة المشتركة، مما يحول التأويل من مجرد جهد معرفي إلى ممارسة سياسية وأخلاقية تهدف إلى تحقيق العيش المشترك.

تعليقات
إرسال تعليق